الشيخ محمد السند
384
بحوث في القواعد الفقهية
الجاهلية كالظهار فغير الشارع حكمه وجعل له احكاما خاصة ان جمع شرائطه ، وإلّا فهو يمين يعتبر فيه ما يعتبر في اليمين ، وحينئذ فكل موضع لا ينعقد ايلاء مع اجتماع شرائط اليمين يكون يميناً كما ذكره غير واحد ، بل ارسلوه ارسال المسلمات « 1 » . وقال أيضاً : الذي ذكروه في الفرق بينه وبين اليمين مع اشتراكه في أصل الحلف والكفارة الخاصة جواز مخالفته في الايلاء ، بل وجوبها على وجه ولو تخييراً مع الكفارة دون اليمين المطلقة وعدم اشتراط انعقاده مع تعلقه بالمباح لأولويته ديناً أو دنيا أوتساوي الطرفين ، بخلاف مطلق اليمين « 2 » . والحاصل : انّ مدة الأربعة أشهر بمثابة العدّة ، لكنها تقرب من عدّة الوفاة ، بخلاف الظهار فهو وإن كان طلاقاً جاهلياً قد غيّر الشارع من احكامه الّا انّ المدّة فيه جعلها ثلاثة أشهر ، فكأنّ الشارع لم يلغ هذين الطلاقين من رأس ، ولم يمضهما ، وانما جعل لهما مدّة تربص شبيهة بمدة العدّة في الطلاق ، وكما في نهاية مدة عدّة الطلاق يخير الرجل في قوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ « 3 » . غاية الأمر انّ في نهاية مدّة كل من الظهار والايلاء يخير بين اجراء الطلاق الشرعي أو الرجوع .
--> ( 1 ) الجواهر : ج 33 ص 297 . ( 2 ) نفس المصدر : 298 . ( 3 ) الطلاق : 2 .